جلال الدين السيوطي

55

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

وما يرى أن أكون عبدا فقام مظفّر على قدميه ، وقال : بالملك الكامل احتماه العالم العامل الذي في * كل صلاة ترى إياه ليث وغيث وبدر تمّ * ومنصب جلّ مرتقاه قال الحافظ عبد العظيم المنذريّ : أنشأ الملك الكامل دار الحديث بالقاهرة ، وعمر القبّة على ضريح الشافعيّ ، وأجرى الماء من بركة الحبش « 1 » إلى حوض السبيل والسّقاية على باب القبّة المذكورة ، ووقف غير ذلك من الوقوف على أنواع البرّ ، وله المواقف المشهودة بدمياط ، وكان معظّما للسّنّة وأهلها ، قال الذهبيّ : وكانت له إجازة من السّلفيّ ، وخرّج له أبو القاسم بن الصّفراويّ أربعين حديثا سمعها من جماعة . وقال ابن خلكان : اتّسعت المملكة للملك الكامل ، حتّى قال خطيب مكّة مرّة عند الدعاء له : سلطان مكّة وعبيدها ، واليمن وزبيدها ، ومصر وصعيدها ، والشام وصناديدها ، والجزيرة ووليدها ، سلطان القبلتين ، وربّ العلامتين ، وخادم الحرمين الشريفين ، الملك الكامل أبو المعالي ناصر الدين محمد خليل أمير المؤمنين . وكانت وفاته بدمشق يوم الأربعاء حادي عشري رجب سنة خمس وثلاثين وستّمائة . * * * [ الملك العادل سيف الدين أبو بكر ، ثمّ الملك الصالح نجم الدين أيوب ] وأقيم بعده ولده الملك العادل أبو بكر ، وكان نائب أبيه بمصر مدّة غيبته ، فبلغ أخاه الأكبر الملك الصالح نجم الدين أيّوب بن الكامل صاحب حصن كيفا « 2 » ، فقدم ،

--> ( 1 ) بركة الحبش وهي في ظاهر مدينة الفسطاط من قبليها فيما بين الجبل والنيل . [ الخطط المقريزية : 2 / 152 ] . ( 2 ) في معجم البلدان : حصن كيفا : قلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر .